السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
137
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
الوجه من سرور النفس ويستعمل في السرور المجرد في التعجب وسميت مقدمات الأسنان ضواحك لبدوها عند الضحك ، وما قاله بعض اللّغويين ان ضحكت بمعنى حاضت ، واستدل ببعض أقوال العرب فجائز ، إلا أنه فيما نحن بصدده هنا لا ينطق على المعنى المراد ، واللّه أعلم . قالوا إن إبراهيم عليه السلام قال لضيفانه لما ذا لا تأكلون ؟ فقالوا له لا تأكل طعاما بلا ثمن ، فقال ثمنه ذكر اللّه أوله ، وحمده آخره ، فقال جبريل لميكائيل حق لهذا أن يتخذه ربه خليلا . قالوا وضحكت سارة تعجبا لأنها وزوجها يخدمونهم بأنفسهما وهم لا يمدون أيديهم إلى الطعام الذي هو من أحسن الأطعمة إذ ذاك ، وقد يكون الآن أيضا من أحسنها عند كثير من الناس ، وقيل إنها ضحكت من غفلة قوم لوط وقرب العذاب منهم ، والصحيح الأول ، لأنها لا تعرف سبب مجيئهم أولا حتى تضحك تعجبا من ذلك ، ومن قال إنها ضحكت بالبشارة من أن يكون لها ولد وحفيد على كبر سنها ، فهو سابق لأوانه ، لأن الملائكة لم تذكر هذه البشارة أولا . قال تعالى « فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ » ولد لإبراهيم منها « وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ » 71 حفيدا لها من ابنها إسحاق ، وفي هذه الآية بشارة أخرى بطول عمرهما حتى يريا ولدهما يكبر ويتزوج ويأتيه ولد ، وإنما خصّت بالبشارة دون إبراهيم ، مع أنها لهما جميعا لأن النساء أشدّ فرحا وأعظم سرورا بذلك من الرجل ، ولأن إبراهيم له ولد من جاريتها هاجر ، وهو إسماعيل عليه السلام جد نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم وسائر الأنبياء من إسحاق أي من إبراهيم ، فما بعد ، أما من تقدمه كهود وصالح وغيرهما ممن لم يقصه اللّه علينا ، فإنهم من سيدنا نوح عليه السلام وهو ومن تقدمه كإدريس وشيث وغيرهما من آدم عليه السلام « قالَتْ يا وَيْلَتى » كلمة يستعملها الناس عند رؤية أو سماع ما يتعجب منه مثل يا عجباه نداء ندبة « وأصلها ( ويلتي ) فأبدل الألف من ياء المتكلم للمضاف « أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ » كيف يكون هذا زاعمة أنه من المحال بالنسبة لمثلها ، لأنها كانت بنت تسعين سنة على ما قالوا « وَهذا بَعْلِي شَيْخاً » زوجي مسنا كبيرا قالوا كان ابن مائة وعشرين سنة ، والبعل هو المستعلي على غيره ، ولما كان الزوج مستعليا على المرأة قائما بأمرها سمي بعلا ، قال تعالى ( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى